الاثنين، ١٥ أكتوبر ٢٠٠٧
سؤال .... ؟!
الاثنين، ١٣ أغسطس ٢٠٠٧
الخير و الشر
يذكر باولو كويليو على لسان الغريب ( The Stranger ) في كتابه الشيطان و الآنسة بريم ( The Devil & Ms. Prym ) كلمة أصابت كبد الحقيقة .. ألا و هي " Evil and good are two sides of one coin " أي أن الشر و الخير وجهان لعملة واحدة ...
فكرة الخير و الشر لطالما أسرت البشرية ، فنراها موجودة في كل مكان ، من افلام الكارتون التي توضح للطفل أن للشر وجها كريها و للخير الجمال و النور ،أن لشخصية الشرير جسما متهالكا و لكن ذو عقلية فذة و شريرة تجعل الطفل يغتاظ منه و يتمنى زواله ، أو بشكل الرجل القوي و لكن في نفس الوقت الغبي الذي يسخر منه البطل و يهزمه في ظرف ثوان فقط .. و نراها أيضا في القصص بمختلف أنواعها ( عدا قصص الرعب التي تشير إلى انتصار الشر احيانا كسلسلة قصص الجيب Goosebums أو ما تسمى بالقشعريرة ) أن الخير ينتصر في النهاية مهما بلغ الشر مداه فلا مجال لخسارة الأمل ، و بالأمل و الشجاعة و التفكيرالمنطقي تستطيع الشخصية التي تمثل الخير الانتصار على الد أعدائها .. و أيضا نراها في جميع الأديان تقريبا .. ففي ديننا الإسلامي ركز القرآن الكريم على لسان الجبار الرحيم على فكرة الخير و الشر ، فوضع أعمدة الخير و الشر ، فالله تعالى و المؤمنون و الملائكة يمثلون الأخيار ، و ابليس اللعين و اتباعه يمثلون الشر بعينه و قد وضع سبحانه ايضا عواقب لفعل الخير و الشر .. فجنة للأخيار و جهنم للأشرار إلا لمن رحم ربي ..
و لا نستطيع أن نبين كم هي مهمة شاقة للإنسان أن يدرك طريق الخير و الصواب فقد مات في هذا السبيل الآلاف و ربما الملايين ليجدوا خلاصهم و طريق الخير الذييبعدهم عن العذاب الاخروي ، و إن اختلفت الطرق فهي منطقية لعقل صاحبها .. ففي صحيفة اليوم قرأت مقالة عن دكتور من الجنسية الأسيوية قدم يده قربانا للآلهة ، فهو يظن انه بذلك أرضى الآلهة و العياذ بالله ( الحمدلله على نعمة العقل ) .. و لا يدري أنه قد ( أكل ) مقلبا معدا من شيطانه ، و قد تكون نية هذا الشخص صافية و انه يحب الالهة فهو لا يعرف الها آخر غيرها ، و لكن ذلك لا يمنعه قبل أن يهب شيئا مهما أن يشك على الاقل ! و يدرس الاديان و بعدها يقرر ما هو الدين المنطقي الذي يوافق العقل قبل ان يوافق الغريزة و غيرها .. فالحمدلله الذي وهبنا النهى لتفكر و الحمدلله ألف مرة على من دلنا على طريق الخير من دون أن يصيبنا أذى ، محمد صلى الله عليه و سلم ..
و بعد هذه المقدمة ، قد تستغربون من المقولة أعلاه ، الشر و الخير وجهان لعملة واحدة ، و لكنها في بعض الاحيان حقيقية .. ففي هذا الزمن اختلط الحابل بالنابل و اصبح من المستحيل علينا معرفة الخير من الشر حتى بتنا لا نعرف العمل الصواب من الخطأ في بعض الأحيان .. و لكي أقرب لكم هذا المعنى بشكل أوضح .. لنفترض مثلا أن شخصا ما انهكته الحياة و اضنته و اغلقت جميع السبل في وجهه ، و لا يستطيع ان يجد ما يسد به رمق اسرته قبل رمقه ، و اعطاه ذلك دافعا تمثل في السرقة ، و في خضم السرقة تحت تهديد السلاح اضطرب و قتل الرجل ، فما هو موقفه ؟ و ما موقفنا منه ؟ فهل هو مخطئ أم مصيب باتباعه تلك الطريقة ؟ ، و هل هو بذلك أصبح شريرا ام لا يزال خيرا ( بتشديد الياء ) ؟
و قد يقول البعض اذا فعل ذلك و تبين عدم القصد و دفع الدية ، و لكنني أرد و اقول هذا ليس مقياسا لكي نعرف أن الشخص شريرا او خيرا ، فقد يكون شريرا من البداية و لكنه يضع قناعا للطيبة و الخير ، و يرجو بذلك تعاطف المجتمع معه ، ففي هذه الحالة يسهل على الشخص التلون حتى لا يستطيع احد التعرف على قيمه الحقيقية .. و ايضا أرى أننا لا نستطيع أن نجعل المجتمع حكما في ذلك .. لان المجتمع عبارة عن أفراد ، و لكل فرد نظرته الخاصة للحياة و للأشخاص ، فبذلك تتباين أراء الناس عن حقيقة هذا الرجل .. و بذلك لن نستطيع أن نجد اجابة وافية لهذا الامر ..
لذلك فالخير في بعض يكون في الواقع غطاء للشر تحته ، أو نرى ما نظنه شرا و هو خير .. يقول سبحانه في كتابه الكريم ( و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسى ان تحبوا شيئا و هو شر لكم )
المجتمع عبارة عن قلوب تحمل الطيبة او الشر ... و هناك طريقة واحدة فقط لمعرفة القلوب الطيبة من الشريرة .. التجربة فقط لا غير ، فعندما ( نجرب ) الشخص في اوقات الشدة يظهر لنا معدنه ، و بذلك نستطيع التعرف على ما في قلبه .. و ان ظهر لك العكس ... فاتركه غير مأسوف عليه ...
السبت، ٢١ يوليو ٢٠٠٧
أقسمت يا وطنــي !!

الدين ... سجن !!!!
بسم الله الرحمن الرحيم ..
و الصلاة و السلام على سيد المرسلين ،، و على آله و صحبه و سلم
أما بعد ،،
يتأمل في سجنه و يلتفت ، فيرى في يده الأصفاد الحديدية ، و يرى الباب أمامه ، أنه حديدي صلب لا تقو على اختراقه اعتى المعدات و المتفجرات .. و لكنه ، لسبب ما ، يشعر بالسعادة في وجود هذا الباب الذي يغلق عليه غرفته .. أقصد سجنه ! أشاح بنظره ليرى مصدر النور البراق من تلك النافذة .. فتكاد عينه أن تعمى من من شدة هذا الضوء ..
يرجع بذاكرته إلى الماضي البعيد .. إلى ما يكاد يذكره من طفولته .. طفولته كانت عادية كما هي طفولة اي طفل اخر .. تناوبت ما بين المرح و الفرح ، و شقاء والدته من نشاطه المستمر يتذكر صراخها الذي يزلزل أرجاء البيت قائلة :"أيها الشقي ارجع ، ستلقى عقوبتك ان وضعت يدي عليك !! " فيتبسم لمعرفته ان وراء ذلك الصراخ و العويل .. قلب محب مضيء .. يريد الخيرله حتى أكثر من نفسه ، و حب كعين ماء لا تنضب ، و تعب و تعب و تعب من التربية .. فالتربية ليست سهلة ، و لكن ما هذا ؟! يتذكر أنه في عندما بلغ سن السابعة رأى أمه تضع له الاصفاد ؟ لماذا قامت بذلك ؟ مهلا ! أمه نفسها لديها نفس الاصفاد في يديها !! و أبيه كذلك ! ، كيف لم يلاحظ الأمر .. شيء عجيب !! و الأعجب من ذلك أنهم يفتخرون بهذه الأصفاد كأنما هي وسام شرف يوضع على صدر الجندي لإثبات شجاعته و بطولته في المعارك ،، لا يتذكر ما بعد ذلك .. فالعقل لا يذكر إلا الأوقات الحساسة في حياة الإنسان ، سواء أكانت أوقاتا مرحة أو حزينة ، مليئة بالهناء أو بالشقاء .. ألقى نظرة على أصفاده .. فإذا بإحداها مكتوب عليه الأخلاق .. و الاخر القيم ..
ما زال يتذكر ، يمضي الزمن فيه سريعا .. فيرى أباه يأخذه إلى سجنه ليراه خمس مرات في اليوم ! كأنما هو تهديد له ، و لكنه يعلم في أعماقه أن الامر ليس كذلك ، فالذي بعث الإستغراب و الذهول في ذهنه أن السجون كما هو معروف مكان يخافه الكثيرون .. لا يمضي إليه إلا المفسدون في المجتمع و المجرمون الذين يخالفون التقيد بالقوانين ، و لكن في حالته الامر يختلف ! فسجنه يبعث على الطمأنينة و الامان ، و الراحة و الاطمئنان ، سجن ليس ككل السجون ، بل إنه لا يعتبره سجنا ، فالسجن لا يريح هم الحزين ، و لا
وصل بذاكرته إلى مرحلة هامة في حياته ، مرحلة بلوغ سن الرشد ، الانتقال من الطفولة إلى الرجولة ، و من مجالس الأطفال إلى مجالس الرجال ، و من عبث الطفولة إلى مراتع الرجولة ..في هذا السن ، اقتاده والده .. متبخترا متفاخرا ، يسرع الخطى رويدا رويدا ، لا يطيق الانتظار .. فيرى الممرات و قد اختلفت ابوابها ، فباب من خشب و باب من نحاس و باب من حديد .. و في نهاية الممر رأى بابا أحمرا يقلق قلب المهتدين و يسمع فيه أصوات المفسدين ، أصوات صراخ و عويل و ضحك و قهقهة .. يرى كلمة مكتوبة على الباب .. و لكنه لا يراها جيدا .. فيشرع في سؤال أبيه : ما هذا المكان يا أبي ؟ فيرد الأب باقتضاب : مكان يجتمع فيه من يحبه ، مكان احترس منه الأولياء الصالحين و حذر منه الرسل الكرام ، مكان لا يبلغك المرام يا بني .. احذر ثم احذر ثم احذر منه يا بني .. فقد اجتذب هذا المكان الكثير من الصالحين و العالمين ، فحولهم بقدرة قادر إلى مفسدين جاهلين ، إنه مكان ترتع فيه الشياطين و تلعب ، تنهب من هذا حياته و على ذلك فتنصب ، و المتضرر الأول و الأخير من ابتغى هذا الطريق له سبيلا.
فتح والده باب السجن .. و دخلاه و هم ينظران في أرجائه، لا يزال صوت الباب الأحمر يطال الغرفة ، المكان مرتب و نظيف .. جدرانه بيضاء كالثلج ، أرضيته ناعمة ، و عطره الزكي يملأ الدار ، فيه من الكتب الكثير الكثير ، من علوم مختلفة و متنوعة ، و لكن برز منها أعظم كتاب في حياة البشرية ، كتاب لا يمسه إلا المطهرون .. تنزيل من رب العالمين ، مضى إلى ذلك الكتاب و أباه يراه بعين دامعة ، دموع فخر و عزة .. فاطمأن قلبه و ترك ابنه إلى العليم الحافظ ، فحينما مسه و شرع في قراءته .. فحدث شيء غريب .. أضاءت الغرفة اكثر عما كان من ذي قبل .. و اشتد النور من تلك النافذة و تبخرت تلك الأصوات حتى أصبح المكان هادئا صامتا كالليل ، فصوت الإيمان و الهداية يغلب أصوات المكر و الفساد في النهاية ، لا يسمع سوى نبض قلبه يصدح بحب خالقه ، و صوت لسانه يردد أعذب الكلام و أطيبه ، كلام من خالق كريم عجزت الأقلام عن ذكر محاسنه ، و عجزت النهى عن ذكر أوصافه ، ففي النهاية ما هي عقولنا لتدرك ما هو أعظم بكثير منها ؟
استيقظ من حلم اليقظة .. و هو مرتاح البال ، فأي بال ينشغل بعد اكتشافه للهداية ، و أي قلب يحزن بعد إبجاده للسعادة ؟ فهذا ليس سجنه !!! بل إنه الملاذ الذي يبعده عن عالم الفساد ، إنه لدينه الذي لطالما حماه من تأثير ما في ذلك الباب الأحمر ، و الذي عرف ما كان مكتوبا عليه .. الدنيا !!
فهاهو الآن ينعم بالراحة في ملاذه الأمين ، و يتمتع بتلك الأصفاد التي تمنعه من عمل المحرمات ، و ذلك الباب الثخين الذي يحميه فتن الدنيا و مصائبها .. و ألقى بنظره إلى تلك النافذة .. هي الأمل بالنسبة له ،فرأى جنة تجري من تحتها الأنهار ، و اناسا لا ينطقون إلا بالسلام و بكل ما هو خير ، مكان لا ينتهي إليه إلا من عمل صالحا ، فيردد في نفسه : ها أنا قادم .. إنها فقط مسألة وقت .. مسألة وقت فقط !!
و في النهاية راح يردد المقولة المشهورة : "الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر"

