بسم الله الرحمن الرحيم
احبابي الكرام .. زواري الاحباء ممن تبقت فيهم روح الوطنية الأصيلة ..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،، أما بعد
فدعوني أسرد لكم قصة قصيرة ..
توب توب .. يا بحر
كان يا مكان في قديم الزمان ، دولة صغيرة في الخريطة ، كبيرة في قوتها السياسية ، تألفت من أنقى البشر و أطيبهم و أفضلهم ، أحبوا الأرض التي سكنوها و اتخذوها ملجأ بعيدا عن الحروب و الصراعات ، ليكونوا نسيجا اجتماعيا كان كالفولاذ في قوته ، و عاش ابناء هذه الأرض الطيبة على عاداتهم الجميلة التي لا نحمل الآن سوى عبق رائحتها و كلمة صراع الاجداد الذي لم نسمع عنه و لم نعشه ، كان هؤلاء الاجداد رجالا بما تحمله الكلمة من معنى ، فقد كانت الكلمة عقودهم ، و كانت الأمانة في تعاملهم ، لم ينتظروا لجنة ظواهر دخيلة تحدد لهم ما هو الصح من الخطأ ، بل كانوا متخلقين بلا تكلف بأخلاق الرسول عليه السلام و صحابته الكرام ، فقد كانوا بررة بآبهم و امهاتهم ، و الكويت ...
لم يدرك ابناء هذه البسيطة - و ليتها بقيت بسيطة و لم تغتن - أن تحت أقدامهم الذهب الأسود الذي سيقلب حياتهم رأسا على عقب ، فقد تحولت حياتهم من خوفهم على ابنائهم و ابائهم ، الى امان و اطمئنان ، و بعد ان صاح المنادي : ياكم الخير يا اهل الخير ، و ظهور النفط بعشرين سنة ، جاء رائد ثقافة انفجار العلم و التطور و الوطنية ، الشيخ عبدالله السالم الصباح ، ليفك الكويت من اسر الاتفاقية الى نور الحرية ، و ليرتفع بعدها علم الكويت عاليا خفاقا ، و اصدر النقود الكويتية و بنى الطرق و عزز التعليم حتى اصبحت الكويت منبرا علميا بقيادة الشيخ يوسف بن عيسى القناعي ، و قدم للكويت أعظم هدية يتمناها المرء ، الهدية تضمنت قول المرء ما يعنيه دون قيد و لا خوف ، و مساواة الرجل بالمرأة ، و الحفاظ على حرية المرء فيما يعتقده ، و حريته في البحث العلمي و ابداء الرأي الصريح ، الهدية التي جعلت الكويت دولة سامية راقية عالية ، و كانت اللبنة في كون الكويت في مصاف الدول المتقدمة ان لم تسبقها ، كل ذلك بين دفتي كتاب وضع للكويت قوانينهاو تشريعاتها المستمدة من ديننا الحنيف و من الدساتير الاخرى و الاعلان العالمي لحقوق الانسان و غيرها من المكاتيب التي تدعو للمزيد من الحريات.
فعاشت الكويت زلزالا هز المناطق التي حولها و روعتها لما وصلت اليه من جمال كالعروس الخجول ليلة زفافها ، فاستأهلت لقب عروس الخليج و درتها و باريسها.
نشأ جيل في هذه الفترة غرق في بحور الوطنية ، و مارس الديموقراطية بشكلها الصحيح ، و كانت التركيبة السكانية في الكويت تتألف من ابناء الكويت الاصيلين الذين بنوا الكويت ، الكل في تلك الفترة كان وطنيا ! من لاعب الكرة الذي كان يحترم شعار بلده في صدره حتى اوصلها الى نهائيات كأس العالم ، الى نواب المجلس الذين كانوا من الشعب و للشعب ، الذين يتقون ربهم في بلدهم و لم يكن همهم البوق و المناقصات فقد حملوا جميع معاني الرجولة الأصيلة و ليست الرجولة الرخيصة المستمدة من الصراخ و اللعن كحال مجلسنا البطيخي، يا حلونا قبل بروحنا ما دشوا علينا لا العقد و لا الخمة اللي خذوا الجنسية الكويتية اللي من المفروض ان تكون اغلى ما تقدمه دولة الكويت ، و ان تقدم لمن رفع اسمها عاليا بعمل جليل او بعلم ينتفع به،
و حافظت دولة الكويت على سيرها في بحور الديموقراطية الاصيلة ، حتى وقعت تلك الصحوة الاسلامية .. الصحوة التي لم يحتاجها اهل الكويت فقد كانوا عارفين الله و رسوله و يعيشون ضمن الدين الصحيح المعتدل الحنيف ، و اخذت اللحى تطول ، و العقول ترتاح ! و دخلت على الكويت مصطلحات غريبة ؟! طائفية ؟! قبلية ؟! و غيرها من امراض العصر الحديث ، و اخذت تنهش في جسد الكويت الطري حتى بات كالعود لا حول فيه و لا قوة ، و الشعب ساكت ما يتكلم ؟!
و اخذت التركيبة السكانية تختلف ، و كما قلت اخذ العديد الجنسية بلا حسيب و لا رقيب و اتكلم عن - البقر - الذين شوهوا العملية الديموقراطية بالفرعيات و المصخريات و اكبر همهم توصيل ابناء عمومتهم للمجلس حتى ينتفعوا به ، و بوقة ورا بوقة حتى بدأت الكويت تضمر ، المنتخب قام يخورها ، التعليم مصخرة و المنهج ما تغير ، الصحة و هي عماد الدولة لأنها تتعلق بحياة البشر ! اصبحت من اردى مرافق الكويت من مباني قديمة متهالكة و اجهزة تحتاج اجهزة و عمالة تحتاج عمالة ، و ظهور قوانين تقيد الشعب اشكره ! و في اخرة هذه القصة نلاحظ الشعب ساكت و لا يتكلم .. و قد صارخنا و نادينا و لكن لا حياة لمن تنادي ، نحن الاغلبية الصامته و سنظل طول عمرنا صامتة ، هذا عدوكم جدامكم و قلنالكم انهم ما يهتمون فيكم و هم توصلونهم المجلس ، انزين مو مشكلة بعد ما وصلتوهم و شفتوهم خرطي اشحقة تردون توصلونهم ؟!
ايه .. الله يعوض عليج يا كويت ، اما انا فقد طفح فيني الكيل و سئمت الوضع الراهن ، و اسمحيلي فلا استطيع رؤيتك تموتين ! ايه يا كويت ما تستاهلين اللي حصل لج ، طول عمرج تعطين و تعطين ، و لكن لم تري الذي يحضنج و يبث الروح فيج ، ايه يا كويت فقد اصبحت مرتعا للمسخرة على ارضج من امراض اجتماعية مفزعة كظهور الجنوس و البويات ، و المنكر اشكره بعد ظهور الصحوة - خوش صحوة - نراه في الشوارع من مغازل و ملاحق و غيره ، اسواقج تفيض بشباب ادركه الفراغ و الملل فلم يجد غير التدمير لثقافتج العلمية و اسمج الذي بناه رجالات الكويت .. الله يعوض عليكم يا اهل الكويت .. اما القلب فقد مات من الحزن و الترقب و العصبية ، اما الفكر فقد مل التفكير و التدبير و النقاش لاذان صماء لا تسمع ، اما انا فقد مليت .. و زهقت .. اي يا وطن .. فقد كنت طيبا مع من لا يستاهل الطيب - ان اكرمت الكريم ملكته و ان اكرمت اللئيم تمردا - ، فصار امثال حربش و هايف يعلموني انا اللي اعلم اجدادهم كيفية التصرف كبشر ، يعلموني شنهي العادات الصحيحة من الخاطئة ، و كأنهم اصبحوا رسلا بوحي من رب العالمين ، هذا هايف لا يحترمج يا كويت و يدزدز مسجات و قاعد و نشيدج يعزف ، نشيدج الذي لطالما صدحنا به و نقصد كل كلمة فيه و لا نردده كالببغاء ، و الناس شايفة و مع هذا توصله للمجلس ! اي يا كويت فلا مجال للناس الطيبة في ارضج فقد كثر فيها الذئاب و لم يربني اهلي ان اكون خائنا للأمانة و اكون ذئبا مثلهم ،
انا اسف يا كويت فقد مللت .. و انا اودعج وداعا لا ردة فيه .. ايه يا كويت انت لم تعودي تريدين الطيبين ..
يالله انا ابسري على امل انج ترجعين بقدرة قادر ، بقلب متهالك لكنه صابر ، و سأغلق هذه المدونة ، فقد صرت من الظواهر الدخيلة ، و اخاف الشرطة الاخلاقية تقبض علي ، فهذه الايام تكاثرت علي المصائب و تكالبت ، و قلبي لم يعد يتحمل المزيد ..
وداعا يا وطني ،، وداعا يا كويت
الثلاثاء، ٢٤ يونيو ٢٠٠٨
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


هناك تعليق واحد:
ما أتوقع يهون عليك تترك المدونة وتودعها..
خلك موجود مو إحنا إللي المفروض ننسحب..
هذي ديرتنا.. لنا حق فيها..
كلماتك واضحة إنها من القلب.. المليان هم..
كويتنا صارت غريبة..
وكويت العز للأسف ما دامت إلا سنوات قليلة..
خلك.. لا تسري
إرسال تعليق